كشف الكاتب يوسف عقيل عن تراجع ملحوظ في نسب النجاح الفردية بامتحانات الثانوية العامة المصرية وفق النظام الحديث، رغم ارتفاع العدد الإجمالي للطلاب الناجحين هذا العام. ويعود ذلك إلى الزيادة القياسية في أعداد المتقدمين للامتحانات، وليس إلى تحسن مستوى الأداء الأكاديمي.

 

ونشر موقع المنصة هذا التحليل استنادًا إلى قاعدة بيانات تضم 919 ألفًا و397 سجلًا للطلاب، وأظهر أن الزيادة في أعداد الناجحين جاءت نتيجة اتساع حجم الدفعة المتقدمة للامتحانات، بينما انخفضت فرص النجاح الفردية مقارنة بالعام الماضي.

 

انخفاض نسب النجاح رغم اتساع قاعدة المتقدمين

 

تطبق مصر حاليًا نظامين متوازيين للثانوية العامة، هما نظام البكالوريا الحديث الذي بدأ العمل به خلال العام الدراسي 2024/2025، والنظام القديم الذي يقترب من الإلغاء الكامل اعتبارًا من العام المقبل، وذلك في إطار إصلاحات وزارة التربية والتعليم لمنظومة التعليم الثانوي.

 

وسجلت نسبة النجاح في النظام الحديث 75.1% خلال العام الدراسي الحالي، لتصل إلى أدنى مستوى منذ العام الدراسي 2021/2022، بعدما بلغت 79.2% في العام الماضي. وكشف تحليل البيانات أن ما يقرب من نصف الطلاب الناجحين تركزوا في شرائح الدرجات المتوسطة والمنخفضة، بينما تقلصت أعداد الحاصلين على الدرجات المرتفعة.

 

ويؤثر هذا الاتجاه بصورة مباشرة في تنسيق القبول بالجامعات، إذ يعتمد توزيع الطلاب على الكليات على المجموع النهائي الذي يحققه الطالب، وليس على رغباته فقط.

 

وأظهرت بيانات وزارة التربية والتعليم تسجيل 883 ألفًا و690 طالبًا بالنظام الحديث، حضر منهم 825 ألفًا و867 طالبًا، ونجح 620 ألفًا و314 طالبًا بنسبة بلغت 75.1%. وفي المقابل ارتفع عدد الناجحين بنحو 14.4% مقارنة بالعام الماضي، الذي بلغ فيه عددهم 542 ألفًا و184 طالبًا، بالتزامن مع زيادة عدد المتقدمين بنسبة 19.7%.

 

ويعني ذلك أن انخفاض نسبة النجاح لا يعكس تراجعًا في عدد الناجحين، بل يكشف انخفاض احتمالات النجاح الفردية داخل دفعة أكبر بكثير من دفعة العام السابق.

 

تراجع أصحاب المجاميع المرتفعة واستمرار تفوق العلمي

 

أوضحت قاعدة البيانات أن الطالب الذي يقع في منتصف توزيع الناجحين حصل على 225 درجة من أصل 320، بما يعادل 70.3%. كما سجل نحو 304 آلاف طالب، يمثلون 48.7% من إجمالي الناجحين، أقل من 70%، بينما تجاوزت نسبة 80% درجات 160 ألفًا و868 طالبًا فقط، أي ما يقارب ربع الناجحين.

 

وبلغ عدد الطلاب الذين حصلوا على 90% فأكثر 42 ألفًا و704 طلاب، بما يمثل 6.8% من الناجحين، في حين لم يتجاوز عدد الحاصلين على 95% عشرة آلاف و321 طالبًا. وحقق طالب واحد فقط الدرجة النهائية الكاملة البالغة 320 من 320، بينما حصل أربعة طلاب على 319.5 درجة.

 

وسجلت جميع الشعب التعليمية بالنظام الحديث تراجعًا في نسب النجاح مقارنة بالعام الماضي. وانخفضت نسبة النجاح في شعبة الرياضيات إلى 81.6% مقابل 85.8%، بينما تراجعت شعبة العلوم إلى 75.4% بعد أن سجلت 79.6%، وهبطت الشعبة الأدبية إلى 69.2% مقارنة بـ73.6%، لتظل الأقل بين الشعب الثلاث.

 

ورغم انخفاض نسب النجاح، ارتفع العدد الفعلي للناجحين في جميع الشعب نتيجة الزيادة الكبيرة في أعداد المتقدمين، إذ ارتفع عدد المسجلين من 738 ألفًا و243 طالبًا إلى 883 ألفًا و690 طالبًا، كما زاد عدد الحاضرين للامتحانات بنسبة تجاوزت 20%.

 

أما النظام القديم، فقد شهد تراجعًا حادًا في أعداد الطلاب مع استمرار تطبيق النظام الجديد، إذ سجل أربعة آلاف و172 طالبًا فقط، حضر منهم ثلاثة آلاف و620 طالبًا، ونجح ألفان و610 طلاب بنسبة بلغت 72.1%، مقارنة بـ72.7% في العام السابق.

 

توقعات التنسيق واستقرار الحدود الدنيا للقبول

 

أظهر توزيع الدرجات أن أكبر تجمع للطلاب الناجحين جاء في شريحتي 50 إلى 60% و60 إلى 70%، بينما تراجعت أعداد الطلاب تدريجيًا كلما ارتفع المجموع، وهو ما يدفع الطلاب إلى متابعة توزيع الدرجات بالتزامن مع إعلان وزارة التعليم العالي أعداد الأماكن المتاحة بالكليات والحدود الدنيا للقبول.

 

وتشير مقارنة نتائج هذا العام بالتوزيعات التاريخية للدرجات إلى احتمال استقرار الحدود الدنيا لتنسيق الجامعات خلال عام 2026 مع ميل طفيف نحو الانخفاض، بدلًا من ارتفاعها بصورة عامة، بينما قد تشهد الكليات الطبية وضعًا مختلفًا إذا قررت الجهات المختصة خفض أعداد المقبولين بها.

 

واعتمدت هذه التقديرات على مقارنة التوزيع العام للدرجات بحدود القبول في الأعوام السابقة، وليس على تحليل مباشر لكل شعبة، نظرًا إلى خلو قاعدة البيانات من معلومات تحدد الشعبة أو المحافظة.

 

وأشار التحليل إلى أن تقديرات التنسيق تظل نطاقات متوقعة وليست الحدود الرسمية النهائية، إذ اقتصرت قاعدة البيانات على أرقام الجلوس والأسماء والمجاميع والحالة الدراسية، واعتمدت المقارنات الخاصة بالشعب ونسب النجاح على البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم.

 

https://almanassa.com/en/news/33170